الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

197

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

فلو ولد في شهر من الشهور المذكورة لتوهم أنه تشرّف بها فجعل اللّه مولده في غيرها ليظهر عنايته به وكرامته عليه وإذا كان يوم الجمعة الذي خلق اللّه فيه آدم عليه السلام خص بساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل اللّه خيرا الا أعطاه إياه فما ظنك بالساعة التي ولد فيها سيد المرسلين ولم يجعل اللّه تعالى في يوم الاثنين يوم مولده عليه السلام من التكليف بالعبادات ما جعل في يوم الجمعة المخلوق فيه آدم من الجمعة والخطبة وغير ذلك اكراما لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم بالتخفيف عن أمته بسبب عنايته وجوده قال اللّه تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ومن جملة ذلك عدم التكليف * واختلف أيضا في الوقت الذي ولد فيه والمشهور أنه يوم الاثنين فعن قتادة الأنصاري انه صلّى اللّه عليه وسلم سئل عن صيام الاثنين قال ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علىّ فيه النبوّة رواه مسلم وهذا يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد نهارا * ذكر يوم ولادته وفي المسند عن ابن عباس قال ولد صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ورفع الحجر يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين انتهى وكذا فتح مكة ونزول سورة المائدة يوم الاثنين * وقد روى ولد عند طلوع الفجر فعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال كان بمرّ الظهران راهب من أهل الشام يسمى عيصى وكان يقول يوشك أن يولد منكم يا أهل مكة مولود تدين له العرب ويملك العجم هذا زمانه فكان لا يولد مولود بمكة الا يسأل عنه فلما كان صبيحة اليوم الذي ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خرج عبد المطلب حتى أتى عيصى فناداه فأشرف عليه فقال له عيصى كن أباه فقد ولد ذلك المولود الذي كنت أحدّثكم عنه يوم الاثنين ويبعث يوم الاثنين ويموت يوم الاثنين قال ولد لي الليلة مع الصبح مولود قال فما سميته قال محمدا قال واللّه لقد كنت أشتهي أن يكون هذا المولود فيكم أهل هذا البيت بثلاث خصال نعرفه فقد أتى عليهنّ منها أنه طلع نجمه البارحة وانه ولد اليوم وان اسمه محمد رواه جعفر بن أبي شيبة وخرّجه أبو نعيم في الدلائل بسند فيه ضعف وقيل كان وضعه صلّى اللّه عليه وسلم عند طلوع الغفر من منازل القمر وهي ثلاثة أنجم صغار ينزلها القمر وهو مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ووافق ذلك من الشهور الشمسية نيسان وهو برج الحمل وكان لعشرين درجة مضت منه * ذكر طالع ولادته وفي روضة الأحباب نقل عن أبي معشر البلخي وهو من مهرة علماء النجوم أنه استخرج طالع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عشرين درجة من الجدى حين كان زحل والمشترى في ثلاث درج من العقرب مقترنين في درجة وسط السماء والمرّيخ في بيته في الحمل والشمس أيضا في الحمل في الشرف والزهرة في الحوت في الشرف وعطارد أيضا في الحوت والقمر في أوّل الميزان والرأس في الجوزاء في الشرف والذنب في القوس في الشرف في بيت الاعداد * وفي المواهب اللدنية وقيل ولد ليلا فعن عائشة كان بمكة يهودي يتجر فيها ولما كانت الليلة التي ولد فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قالوا لا نعلمه قال انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم ولد الليلة بنى هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهنّ عرف فرس * وفي شواهد النبوّة ولا يشرب اللبن ليلتين متتابعتين لان عفريتا من الجنّ يجعل إصبعه في فيه فيمنعه من شرب اللبن فتصدّع القوم من مجالسهم وهم يتعجبون من حديثه فلما صاروا في منازلهم ذكروه لاهاليهم فقيل لبعضهم ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب الليلة غلام سماه محمدا فأتوا اليهودي في منزله فقالوا له أعلمت أنه ولد فينا مولود فقالوا اذهبوا بنا إليه فخرجوا باليهودي حتى أدخلوه على أمه فقالوا أخرجي لنا ابنك فأخرجته وكشفوا عن ظهره فرأى تلك السامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا مالك ويلك قال ذهبت واللّه النبوّة من بني إسرائيل رواه الحاكم وزاد في المنتقى وخرج الكتاب من أيديهم وهذا مكتوب بقتلهم وتدمير أخيارهم فازت العرب بالنبوّة أفرحتم يا معشر قريش أما واللّه